علماء العكر: الشيخ إبراهيم بن محمد البحراني العكري الأحسائي
الشيخ إبراهيم بن
محمد البحراني العِكري الأحسائي
في هذه المقالة ننقل ترجمة أحد علماء قرية العكر من كتاب (أعلام الوراقين في الأحساء) لمؤلفه الشيخ محمد علي الحرز، وقد وقعت ترجمته (رحمه الله) تحت الرقم ١٤٥ في الجزء الثاني من الكتاب المكون من أربعة أجزاء المطبوع في أربع مجلدات.
ترجمة الشيخ إبراهيم بن
محمد البحراني العِكري الأحسائي:
اسمه ونسبه:
الشيخ إبراهيم بن محمد بن حسن بن الشيخ محمد
بن الشيخ حسن بن الشيخ محمد البحراني العِكري الأحسائي، أصوله من البحراني
[البحرين]، ويعود فيها إلى بلدة (العكر)، وهي قرية بحرينية صغيرة تقع جنوب
المنامة، في جنوب غرب جزيرة سترة، تحدها مياه البحر من الجهتين الشمالية والشرقية،
وتحدها من الغرب قرية النويدرات، ومن الجنوب قرية المعامير، وقد اشتهرت بالزراعة
وصيد الأسماك. وهو ينحدر من أسرة علمية في جزيرة أوال.
أسرته العلمية:
ينتمي إلى أحد البيوتات العلمية في بلدة
العكر بالبحرين، فقد أنجبت ثلاثةً من العلماء على أقلِّ تقدير، عدَّد في نَسبَهِ ثلاثة
منهم، وهم:
1-
الشيخ محمد العكري البحراني.
2-
الشيخ حسن بن الشيخ محمد العكري البحراني.
3-
الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن الشيخ محمد العكري البحراني.
وعند عدم ذكر تاريخ النَسخ أصبح من العسير
التقديرُ للحقبة التي عاش فيها أعلام الأسرة، ومما لا شك فيها [فيه] إلى أن هذا
التاريخ العلمي للأسرة له أبلغ الأثر في نفسيته وخلق الشغف الديني وسعيه للحفاظ
على مسيرة وتاريخ العائلة العلمي.
هجرته إلى الأحساء:
لا نعرف بالتحديد تاريخ هجرته إلى الأحساء،
هل كانت الهجرة من والده أو أحد آبائه أو هو من هاجر، والذي أحتمله أن ولادته في
البحرين، ثم لظروفٍ معينة نزح إلى الأحساء، لذا في سرد نسبه لم يذكر الأحسائي
مولدا، وإنما اكتفى بقوله "البحراني أصلا"، وفي الأحساء اكتفى بقوله
"الأحسائي مسكنا"، ولم يُشر لوالدته فيها، ويُحتمل أنه عاش خلال القرن
الثاني عشر الهجري.
ورغم الكلمات القليلة التي سطَّر بها قيد
النسخ فإنها تعكس الخلق الرفيع الذي اتسم به والروح الترابية والتواضع التي هي
حلية صفاته، حيث لم يكتفِ بوصف نفسه بالعبد، وإنما استخدم صيغة التصغير فقال:
"العُبيد"، ثم استخدم الكلمات التي درج عليها النساخ في تذليل النفس
ووصفها بالتقصير والعصيان وصف نفسه: "العُبيد الفقير الحقير بالذنب والتقصير
الراجي عفو ربه تراب أقدام المؤمنين".
وهذا من ديدن العلماء ومكارم الأخلاق لديهم،
فلا قيمة للعلم ما لم يطوق جيده بحلية التواضع.
منسوخاته:
نسخ كتابا فقهيا واحدا للمحقق الكركي، وهو:
خلل الصلاة: (فقه)
تأليف: الشيخ علي بن الحسين، المحقق الكركي
(٨٩٠ – ٩٤٠هـ).
وهي رسالة مقسَّمة إلى قسمين: الأول في
الشك، الثاني في السهو.
أول النسخة: "الحمد لله الذي فطر
السماوات والأرض فاستوتا، ولو كان فيهما إله إلا الله لفسدتا، وصلاته على نور
الأنوار، وحبيب الجبار، محمد النبي المختار، وعلى وصيه الليث الكرار، قاتل الكفار
وفاضح الفجَّار علي بن أبي طالب".
آخر النسخة: "وقد ذكرت لك أيها
الطالب المسترشد أصول هاذين [هذين] البابين وأكثر فروعهما بعبارة تقرب إلى فهمك،
وتزيل عنك وهمك، لأن جزئيات فروع الفقه لا تنحصر بعدٍّ، ولا تنضبط بحدٍّ، وكلها ما
ذكرناه، وأنا أسأل الله العفو بما طغى به القلم، وزلت به القدم، إنه ولي القدرة،
مقيل العثرة، والحمد لله رب العالمين".
الناسخ: وقد سجل الناسخ في نهاية المخطوط
قيد النسخ هكذا: "تمَّت على يد العبيد الفقير الحقير المقر بالذنب
والتقصير راجي عفو ربه تراب أقدام المؤمنين عبده إبراهيم بن محمد بن حسن بن الشيخ
محمد بن الشيخ حسن بن الشيخ محمد البحراني أصلا والعكري نسبا والأحسائي مسكنا، عفى
الله عنهم والمؤمنين أجمعين. تمَّ".
تعقيب مدونة نسائم عين
العكر:
نحمد الله تعالى أننا تمكنا من الوقوف على شيء
من سيرة هذا العالم العكري البحراني، وقد أوقفنا عليها وأرشدنا إليه الأستاذ يوسف
مدن النويدري (حفظه الله)، وقد نقلنا أهم ما جاء في الترجمة، التي من الواضح أنها
تفتقد للكثير من المعلومات المهمة، لشُحِّ المعلومات المتوفرة عن الشيخ المترجَم
له، وننبه القارئ الكريم على نقطة مهمة، وهي أن هذا الشيخ (رحمه الله) من أسرة
علمية ممتدة كما ترى فثلاثة من أجداده على أقل تقدير هم من العلماء، فإذا كان كما
ترجِّح الترجمة من علماء القرن الثاني عشر، فيمكننا أن نستقرب امتداد هؤلاء
العلماء من أجداده في القرنين السابقين عليه، وربما أكثر، كما يمكننا أن نستقرب
كونهم في قرية العكر، حيث لم يذكر الشيخ المترجَم له أن له أصولا من قرية أخرى، وبالتالي
يفتح هذا ثغرة تاريخية قد تكون بابا للبحث حول تاريخ العلم والعلماء في القرية.
رحم الله شيخنا المترجَم له، وأجزل ثواب
الشيخ محمد علي الحرز والعاملين على تأليف كتاب أعلام الوراقين في الأحساء، وكذا
من أرشدنا للكتاب والترجمة، الأستاذ يوسف مدن.
نسائم عين العكر
الاثنين ١ شوال ١٤٤٦هـ
الموافق ٣١ مارس ٢٠٢٥م

تعليقات
إرسال تعليق