مَا مَاتَ ذِكرُك

 

مَا مَاتَ ذِكرُك

الأستاذ عبد الرضا زهير

 



ما ماتَ مَنْ لِاسْمِ الْحُسَــينِ قَدِ انْتَمـى

 

وَأَقـــــامَ كُــــلَّ حَيـــــــاتِهِ لَكَ مَأْتَمـا

عبَــــرَ الوجـود إلى الْخُلُــودِ مُحَلِّقًـــا

 

وَرَقـــى الْمَنَــــابِرَ نَحْــوَ قُدْسِكَ سُلَّما

شَــرِبَ الْحَيــاةَ بِكَـفِّ عِشْقِـكَ مُتْرَعًا

 

مُــذْ أَنْ تَشَـــرَّبَهُ بِخِدْمَـــتِكَ الظَّــــما

ما زالَ يَنْعــــى وَالْمَنـــابِرُ أَعْــــــيُنٌ

 

تَبْتَــــلُّ تُرْبَــــةُ كَرْبــــــــلا مِنْها دَمَا

(اللهُ أَيُّ دمٍ).. يُــــردِّد باكـــــــــــــيًا

 

فَيُجيـــــبُهُ صَبْــــرٌ عَليـــكَ تَهَـــــدَّما

حُـــزْنُ الدِّمِسْتـــانيِّ بَينَ ضُلُوعِـــــهِ

 

يَرْثيـــكَ يا مَنْ في مُصَابِكَ (أَحْرَمَا)

فَيُهيــجُ في الْأَرْواحِ جُــرْحَ مُصــابِهِ

 

بِدُمـــوعِ دِعْـبِلَ وَهْوَ يَنْعـى (فاطما)

وَيُعــــيدُ وَالْحِلِّـــــيَّ ذِكْرَكَ شَهْـــــقَةً

 

جَعَلَـــتْ رَبيـعَ الْعُمْــــرِ فيكَ مُحَرَّمَا

وَأسًـــى بـِطَوْرِ الْفــــائِزِيَّـاتِ ارْتَـدَى

 

وَجَعَ الطُّفوفِ وَعِندَ مَصْرَعِكَ ارْتَمَى

طَــوْرٌ بِـهِ ابْــنُ سَــلِــــيمٍ اتَّـقَـدَتْ لَـهُ

 

(شُــعْلَاتُ أَحـزَانٍ)، وَمِـنْهُ اسْتَـلْـهَمَا

وَبِجَـمْــرَةِ الْجَمْــــرِيِّ ناح مُؤبِّـــــــنًا

 

جَسَـــــدًا بُجُرْدِ الْعَــادِياتِ تَهَشَّـــــما

وَبِصَــــوْتِهِ صَوْتُ الظَّليــــمةِ مُعْوِلًا

 

إِذْ عــــادَ مُهْـــــرُكَ لِلْخِيَامِ مُحَمْحِـما

وَمُهَـــرْوِلًا في إِثْرِ زَيْنَبَ جـــــازعًا

 

لِيَــــــرَاكَ مُنْعَفِــــرًا تُؤَبِّنُــــكَ السَّما

(وِدِّيْ أَوَصِّـــلْ مَصْرَعَكْ).. فَتُجِيبُـهُ

 

مِنَّـــا الْقُلـــــُوبُ تَحَسُّــــرًا وَتَأَلُّــــما

صُــــوَرٌ تُجَسِّـــدُها لَوَاعِـــــجُ قلبِـــهِ

 

فَكَــــأَنَّ صَــــوْتَ الطَّـــفِّ فِيهِ تَكَلَّما

 

 

 

اهْنَـــأْ أَبا مَنْصُـــــورٍ اسْتَــوْدَعْتَــــهَا

 

أَنْفَاسَـــكَ الْحَـــرَّى يَدًا مَا أَكْـــــرَمَا!

طُــــوبى لِنَفْسِـــكَ أَنْ قَرَنْتَ بِذِكْـرِها

 

ذِكْــــرَ الْحُسَــينِ، فَكَانَ فَوْزًا أَعْظَما

لَقَدِ اصْطَفَــيتَ هَوى الْحُســـينِ تَقَرُّبًا

 

وَقَدِ اصْطَـفاكَ بِما عَشِقْتَ (الْخادِما)

ما جَـــفَّ صَوْتُكَ حيـــنَ غَيَّبَهُ الثَّرى

 

ما زالَ يُنْبِــتُ كُــلَّ يَوْمٍ بُرْعُــــــــما

ما زالَ في ذِكْــــــرِ الْحُسيـــنِ وَطَفِّهِ

 

مُتَــوَشِّـــــحًا أَحْـــزَانَـــــــهُ مُتَــرَنِّما

ما ماتَ مَنْ ضــاءَ الْحُسَـــينُ بِروحِهِ

 

لا يُطْفِــئُ الْمَــوْتُ الْبَهِـــــيمُ الْأَنْجُما

(لَبْچـي وَابچِّـي اعْلَيكْ).. نَـذْرًا عِشْتَهُ

 

(إلْخــادِمْ مُحالِ ايْخِيبْ).. ظَلّ مُحَتَّما

وَلَقَــــدْ وَفَيْــــتَ بِمـــا نَذَرْتَ لِحُبِّــــهِ

 

سَتَقَـــــرُّ عَيْنُكَ مِنْ حُسينِــكَ فَانْعَمَـــا

 

نسائم عين العكر: هذه القصيدة  كتبها الشاعر الأستاذ عبد الرضا زهير في المرحوم الملا حسن السرحاني، وقد حصل على هذه النسخة من الأستاذ الشاعر مباشرة عبر المراسلة.


تاريخ النشر: الأحد ٣ شعبان ١٤٤٦هـ، الموافق ٢ فبراير ٢٠٢٥م.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحاج علي محسن زهير.. الهامش بوصفه متنًا محتَملًا

عائلةٌ واحدة

بحث في تاريخ قرية العكر المعاصر