أسرة ابن مانع العكري العلمية

أسرة ابن مانع العِكري العلمية



ضريح الشيخ مقبل مجاور قبر الشيخ سهلان في مسجده بالعكر
 

     لا تخفى ظاهرة الأُسر العلمية على من تتبع تاريخ البحرين العلمي، ولا يخفى انتشارها في شتى قرى البحرين، وإن اختلفت في امتدادها طولًا وعَرضًا، فقد تكون الأسرة الواحدة علميةً بوجود مجموعةٍ من العلماء الذين ينتمون إليها في حقبةٍ زمانيةٍ معينةٍ، ولكنها تقف عند ذاك الزمان، وقد تمتد الأسرة طولًا مع امتداد الزمان، ومن الأُسر التي امتدت طولًا أسرة آل عصفور الكريمة على سبيل المثال، التي أنجبت أمثال الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق ووالده الشيخ أحمد وابن أخيه الشيخ حسين العلَّامة وغيرهم (رضوان الله تعالى عليهم).

     بالنسبة لتاريخ قرية العكر عمومًا وتاريخها العلمي والعلمائي خصوصًا يجد المتتبع شُحًّا في المصادر، وكان هذا راجعًا لمجموعةٍ من العوامل نُعرِضُ عن ذكرها الآن، ولكننا نعمل على تلافيها مستقبلًا، ومع ذلك يمكن الوقوف على بعض الظواهر العلمية التي اشتركت فيها القرية مع باقي قرى وبلدات البحرين.

     من تلك الظواهر ما تقدم الحديث عنه في بداية المقال، نعني ظاهرة الأسر العلمية، ومن الأسر العكراوية التي وقفنا عليها أسرة ابن مانع العِكري، وهي وإن انتشر أهلها في البلدان إلا أن الأصل فيها عِكري، وقد نشرنا فيما سبق أربع مقالاتٍ عن أربعةٍ من علمائها، اعتمادًا على كتاب منتظَم الدُّرين للشيخ محمد علي التاجر (رحمه الله).

     ما وقفنا عليه من أسماء كان كالتالي:

     أولًا: الشيخ أحمد بن مانع العِكري البحراني.

     ثانيًا: ابنه الشيخ عبد النبي بن أحمد بن مانع العِكري الجدحفصي البحراني.

     ثالثًا: حفيده الشيخ حسن بن عبد النبي بن أحمد بن مانع العِكري الجدحفصي القطيفي البحراني.

     رابعًا: حفيده الشيخ سلمان بن عبد النبي بن أحمد بن مانع العِكري الجدحفصي القطيفي البحراني.

    لاحظ أن هذه الأسرة العلمية انتشر أعلامها الأربعة في البلدان، بين جدحفص والقطيف وبلاد العجم، لكن كونهم من قرية العكر أصلًا مما لا شك فيه، وإنْ لم نقف على تاريخ ولادتهم، ولا على تاريخ وفاة الأب وهو الشيخ أحمد بن مانع (رحمه الله) ولا مكان دفنه، أما ابنه الشيخ عبد النبي (رحمه الله) فقد سكن قرية جدحفص، ولم نقف على تاريخ وفاته كذلك، وأما فيما يتعلق بابنيه -حفيدي الشيخ أحمد بن مانع- الشيخ حسن والشيخ سلمان (رحمهما الله) فقد انتقلا إلى القطيف، وقد سكنها الشيخ سلمان ودُفِن فيها، أما الشيخ حسن فقد انتقل منها إلى بلاد العجم ودُفِن فيها.

     ويظهر من ترجمة الشيخ سلمان (رحمه الله) أن هؤلاء الفضلاء من أعلام القرنين الثاني عشر والثالث عشر بالسنوات الهجرية القمرية.

     تميَّز هؤلاء الفضلاء بالشعر والأدب، وهو أمرٌ ملحوظٌ في بعض الحُقب الزمنية في علماء البحرين عمومًا، لا سيَّما ما بين القرنين العاشر والثالث عشر الهجريين، إذ لا يكاد يكون العالم منهم عالمًا إلا ويكون أديبًا شاعرًا، وقد قيل في الشيخ عبد النبي أنه من أدباء عصره، وأنه مشهورٌ بين فضلاء الأدب، وأن له كتابًا في المولَّدينَ من الشعراء لم يسبق إلى مثله سابق، كذلك وُصِفَ كلٌّ من الشيخ حسن والشيخ سلمان بالأدب وأنهم من الشعراء.

     هذا ما وقفنا عليه لهذه اللحظة، ولا يمكن القطع بعدم وجود علماء آخرين ينتمون إلى نفس هذه العائلة الكريمة.

     يمكن أن نُضيفَ رجلًا ينتمي لهذه الأسرة الكريمة، وهو جديرٌ بالذكر؛ أعني الحاج حسن بن نصر الله آل الشيخ أحمد العكري البحراني، ابن أخت الشيخ حسن بن مانع المذكور على ما في مُنتظَم الدُّرَّين، ويظهر أن لهذا الرجل فضلًا، فقد مرَّ ذكره في ترجمة الشيخ أحمد بن مانع (رحمه الله) حيث اعتمد الشيخ محمد علي التاجر (رحمه الله) على ما نقله هذا الرجل من سيرة الشيخ أحمد المذكور، وكذلك ذُكِرَ في ترجمة الشيخ حسن بن مانع (رحمه الله) للتعريف بالشيخ حسن من خلاله، ما يُظهِر أنه شخصيةٌ معروفةٌ بحسب الظاهر، وذكروا أنه عِكريٌّ أصلًا ومناميٌّ مسكنًا.

     أما المراد من الأُسر العلمية فهو: "توافر فرصةٍ تاريخيةٍ لوجود عددٍ من العلماء الأجلاء المتخصصين في دراسة العلوم الشرعية والعقلية وينتمون لعائلةٍ واحدة، إما بوجودٍ عمودي عن طريق تناسل أبنائها أبًا عن جدٍّ أو بوجودٍ أفقيٍّ بحيث يكون في العائلة الواحدة في جيلٍ واحدٍ علماء إخوة أو أبناء عمومة". [يوسف مدن، العلماء والأسر العلمية في قرية العكر].

 

نسائم عين العكر

الخميس ١ رجب ١٤٤٦هـ

الموافق ٢ يناير ٢٠٢٥م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحاج علي محسن زهير.. الهامش بوصفه متنًا محتَملًا

عائلةٌ واحدة

بحث في تاريخ قرية العكر المعاصر