دار النفط تروي قصصًا عمرها أكثر من ثمانين عامًا
دار النفط تروي قصصاً عمرها أكثر من 80 عاماً
يقبع هادئاً منتظراً
زواره ليسرد لهم قصص الأوائل، ويكشف تفاصيل وأسرار النهضة، أفول عصر اللؤلؤ
والتحليق نحو عصر النفط. قصة الانتقال من عصر بدأ في الانحدار مع ظهور اللؤلؤ
الصناعي، وآخر أخذ في الصعود إلى العصر الحديث في منطقة الخليج.
بعد 60 عاماً من اكتشاف
النفط، قررت شركة نفط البحرين (بابكو) أن يشاركها الجميع قصة البدء، فأسست (دار
النفط) بجوار أول بئر حُفر في المملكة الذي يقع في جبل الدخان ويضم في جواره أقدم استيطان
في الجزيرة بحسب الحفريات واللُقى الأثرية.
في عام 1992م افتتحت
الدار لتضم ثلاثة أقسام رئيسية، المعروضات التاريخية، وقسم الصور، وقسم الوثائق
والخرائط. أبواب الدار مفتوحة أمام الجميع طوال الأسبوع، ولقطع تذكرة العبور لأكثر
من 80 عاماً مضت على الزائر أن يتواصل مع دائرة العلاقات العامة في (بابكو).
طريق
طوله 80 عاماً:
الطريق طويل نسبياً
للوصول للدار، ويلزمك أن تكون منتبهاً للإرشادات في الشارع لتصل بسهولة، الطريق
الجميل المُعبد والذي تحفه الأشجار في بعض أجزائه، يحكي قصة أخرى عاشها رواد النفط
فلم يكن الطريق معبداً، ولم تكن السيارات متوفرة ومريحة في ذاك الوقت، فكان طريقهم
لبناء مستقبل البحرين صعباً وطويلاً.
بعد الالتفاف على
المدينة النفطية (عوالي) التي تضم في أسوارها بعض مكاتب الشركة، وسكن العمال
الأجانب، ومشفى الشركة، ويمكن ملاحظة الجامع الكبير الذي يبنى على مشارفها إلى
جانب كنيسة تكشف الانفتاح التي تعيشه البحرين على الأديان المختلفة.
بعد أن تُخلف المدينة
خلفك تسير جنوباً في طريق تحيطه أنابيب النفط، وتصبح وجهاً لوجه أمام مسرح عمليات
الصناعة النفطية، وقبل أن تصل تستقبلك شركة (بنا غاز) في الجهة اليمنى، ويقابلها
آبارها الغازية التي اكتشفت في عام 1948م. ولا يطول بك المسير حتى تكون الدار
أمامك فاتحة أبوابها لتبدأ في تحديثك بقصص (عين القار).
المتحف يتخذ شكل
مستطيل، ومطلي بلون ليس باللؤلؤي وليس بالرملي ليشير إلى تعانق عصري اللؤلؤ
والنفط، وتقف أمامه أشجار النخيل لتستقبل زواره بالخضرة، وقبل الولوج للبوابة
الرئيسية تقف أمام ثمانية أقواس تنحني احتراماً لزائيرها. ويشير وجود الأقواس إلى
تمازج بين العمارة الحديثة والعمارة الإسلامية.
قبل الدخول لبوابة
تاريخ النفط يهمس لك الباب (انظر هناك هذا أول بئر أعلن دخول البحرين ودول الخليج
عصر النفط في عام 1932م، والآن تفضل للدخول للاستماع لقصص الكشف والاكتشاف).
الكتيب التعريفي الذي تستلمه عند دخولك الدار يكشف عن تعرف أهل البحرين على النفط
منذ زمن بعيد على إثر تسربه على سطح الأرض في عين سميت (عين القار) قرب جبل الدخان.
وردة
الصحراء:
المتحف وثّق بالمجسمات
أجهزة الحفر الأولى التي تطورت بشكل كبير ولم يعد لها مكان في عمليات الاستخراج
اليومية، المجسم بحجمه الصغير ينقل لك صورة مصغرة عن معسكر الحفر الأول. الأدوات
الأولى موجودة في زاويا المعرض المختلفة فرأس فوهة البئر الأصلية للبئر رقم 1 (بئر
الأمل) تستقبلك عند المدخل، وفي الجهة الغربية تجد أدوات المسح المستخدمة في
عمليات التنقيب.
القائمون على المتحف
لم ينسوا ضم بعض العينات الجيوليوجية كالصخور والمواد المعدنية التي عثر عليها
أثناء الحفر والتنقيب، وأبرز المعروضات (وردة الصحراء) الصخرية، وحفرية لأسنان سمك
القرش يقدر عمرها بعدة ملايين من السنين، مما يشير إلى وجود حياة إنسان أوال الأول
في هذه المنطقة.
غير بعيد من هذه
المجمسات وتلك الأحفوريات تقف أمام وثائق وعقود التنقيب الموقعة بين الطرفين
البحريني والشركات الأجنبية، وبعض المراسيم التي نظمت قطاع النفط. الخريطة التي
استخدمها الميجور هلومز الذي عرف عند أهل البحرين بـ (أبو النفط) للتفاوض حول امتيازات
النفط كان لها حضور قوي ومميز على جدران المتحف، وبالمناسبة الخريطة كانت من إعداد
نواخذة الغوص في أواخر عقد الثلاثينات من القرن المنصرم.
دار النفط غنية
بالحكايات التي لم تروَ بعد، ففي كل زاوية من زواياها إشارة لحكايات وحكايات،
كاميرا بابكو وثقت الكثير منها منذ اللحظات الأولى لانبثاق النفط وحتى وقتنا
الحاضر. كثرتها وطولها لم تدعَ مجالاً أمام العارضين لوضع السجل المصور كاملاً
أمام الزائرين.
(الدار) تحولت قِبلة
للزائرين من السياح والطلبة، وبعض التائقين للاستماع لحكاية بداية دخول البحرين
عصر الطاقة الأحفورية، وعصر التحول من الزراعة والصيد إلى الصناعة.
ولمن ينوي زيارة
المعرض نذكره بأن لا ينسى الترتيب مع دائرة العلاقات العامة في (بابكو) للفوز
بجولة ممتعة في زمان النفط ومكانه.
محرِّر المدونة: هذا المنشور عبارةٌ
عن تقريرٍ كتبه ابن القرية الأستاذ محمد جعفر المغني، وقد نُشر في العدد الثاني من
مجلة السياحي، الصادر في يونيو 2015م، وقد حصلنا عليه عبر المراسلة المباشرة معه،
وما زلنا ننتظر المزيد من مقالاته وتقاريره وغير ذلك مما خطَّته أنامله في الصحف
والمجلات.
حافظنا على التقرير كما هو، ولم نتصرف إلا
في بعض الجوانب المتعلقة بالطباعة أو علامات الترقيم.
الأربعاء 24 جمادى الأولى 1446هـ
الموافق 27 نوفمبر 2024م



تعليقات
إرسال تعليق